ابن خلدون
114
تاريخ ابن خلدون
فلسطين وحاصر طبرية وعليها الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم فبعث مروان إليه أبا الورد فلما قرب منه خرج أهل طبرية عليه فهزموه ولقيه أبو الورد منهزما فهزمه أخرى وافترق أصحابه وأسر ثلاثة من ولده وبعث بهم إلى مروان وتغيب ثابت وولى مروان على فلسطين الرماحس بن عبد العزيز الكناني فظفر بثابت بعد شهرين وبعث به إلى مروان موثقا فقطعه وأولاده الثلاثة وبعثهم إلى دمشق فصلبوه ثم بايع لابنيه عبد الله وعبيد الله وزوجهما بنتي هشام ثم سار إلى ترمذ من دير أيوب وكانوا قد غوروا المياه فاستعمل المزاد والقرب والإبل وبعث وزيره الأبرش الكلبي إليهم وأجابوا إلى الطاعة وهرب نفر منهم إلى البلد وهدم الأبرش سورها ورجع بمن أطاع إلى مروان ثم بعث مروان يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لقتال الضحاك الشيباني الخارجي بالكوفة وأمده ببعوث أهل الشأم ونزل قرقيسيا ليقدم ابن هبيرة لقتال الضحاك وكان سليمان بن هشام قد استأذنه بالمقام في الرصافة أياما ويلحق به فرجعت طائفة عظيمة من أهل الشأم الذين بعثهم مروان مع ابن هبيرة فأقاموا بالرصافة ودعوا سليمان بن هشام بالبيعة فأجاب وسار معهم إلى قنسرين فعسكر بها وكاتب أهل الشأم فأتوه من كل وجه وبلغ الخبر مروان فكتب إلى ابن هبيرة بالمقام ورجع من قرقيسيا إلى سليمان فقاتله فهزمه واستباح معسكره وأثخن فيهم وقتل أسراهم وقتل إبراهيم أكبر ولد سليمان وخالد بن هشام المخزومي جا أبيه فيما ينيف على ثلاثين ألفا وهرب سليمان إلى حمص في الفل فعسكر بها وبنى ما كان تهدم من سورها وسار مروان إليه فلما قرب منه بيته جماعة من أصحاب سليمان تبايعوا على الموت وكان على احتراس وتعبية فترك القتال بالليل وكمنوا له في طريقه من الغد فقاتلهم إلى آخر النهار وقتل منهم نحوا من ستمائة وجاؤا إلى سليمان فلحق بتدمر وخلف أخاه سعيدا بحمص وحاصره مروان عشرة أشهر ونصب عليهم نيفا وثمانين منجنيقا حتى استأموا له وأمكنوه من سعيد بن هشام وآخرين شرطهم عليهم ثم سار لقتال الضحاك الخارجي بالكوفة وقيل إن سليمان بن هشام لما انهزم بقنسرين لحق بعبد الله بن عمر بن عبد العزيز بالعراق وسار معه إلى الضحاك فبايعوه وكان النضر بن سعيد قد ولى العراق فلما اجتمعوا على قتاله سار نحو مروان فاعترضه بالقادسية جنود الضحاك من الكوفة مع ابن ملحان فقتله النضر وولى الضحاك مكانه بالكوفة المثنى بن عمران وسار الضحاك إلى الموصل وأقبل ابن هبيرة إلى الكوفة فنزل بعيد التمر وسار إليه المثنى فهزمه ابن هبيرة وقتله وعدة من قواد الضحاك وانهزم الخوارج ومعهم منصور بن جمهور ثم جاؤوا إلى الكوفة واحتشدوا وساروا للقاء ابن هبيرة فهزمهم ثانية ودخل الكوفة وسار إلى واسط وأرسل الضحاك عبيدة